السيد عباس علي الموسوي
58
شرح نهج البلاغة
226 - ومن خطبه له عليه السلام في التنفير من الدنيا دار بالبلاء محفوفة ، وبالغدر معروفة ، لا تدوم أحوالها ، ولا يسلم نزّالها . أحوال مختلفة ، وتارات متصرّفة ، العيش فيها مذموم ، والأمان منها معدوم ، وإنّما أهلها فيها أغراض مستهدفة ، ترميهم بسهامها ، وتفنيهم بحمامها . واعلموا عباد اللّه أنّكم وما أنتم فيه من هذه الدّنيا على سبيل من قد مضى قبلكم ، ممّن كان أطول منكم أعمارا ، وأعمر ديارا ، وأبعد آثارا ، أصبحت أصواتهم هامدة ، ورياحهم راكدة ، وأجسادهم بالية ، وديارهم خالية ، وآثارهم عافية . فاستبدلوا بالقصور المشيّدة ، والنّمارق الممهّدة ، الصّخور والأحجار المسنّدة ، والقبور اللّاطئة الملحدة ، الّتي قد بني على الخراب فناؤها ، وشيّد بالتّراب بناؤها ، فمحلّها مقترب ، وساكنها مغترب ، بين أهل محلّة موحشين ، وأهل فراغ متشاغلين ، لا يستأنسون بالأوطان ، ولا يتواصلون تواصل الجيران ، على ما بينهم من قرب الجوار ، ودنوّ الدّار . وكيف يكون بينهم تزاور ، وقد طحنهم بكلكله البلى ، وأكلتهم الجنادل والثّرى .